محمود ماضي
75
الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده
( كانت ) إحدى الجنتين عن يمين الوادي والأخرى عن شماله . أي كانت بلادهم ذات بساتين وأشجار وثمار » « 1 » . ومحمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » لم يصف هذه الحضارة من عند نفسه وإنما هو من عند اللّه علام الغيوب . من ذلك أيضا قول الله تعالى : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ [ آل عمران : 44 ] فيه دلالة على نبوة محمد حيث أخبر عن قصة زكريا ومريم ولم يكن يقرأ الكتب . وأخبر عن ذلك وصدقه أهل الكتاب بذلك » . القرآن إذن معجز بتضمنه الأخبار عن الغيوب ووجه الإعجاز في القصص القرآني أي فيما يتعلق بالغيب هو أمّية الرسول فمن المعلوم - كما قلنا - أنه نشأ أميّا لا يقرأ ولا يكتب . وقبل أن انتهى من موضوع الإعجاز أود أن أنبه إلى أن للمحدثين اجتهادات قيمة حول إعجاز القرآن ، من ذلك . . . 1 - إعجازه بالعلوم الدينية والتشريعية . 2 - إعجازه لما فيه من التنبيه على دلائل العقول فإن ذلك جاء على طريقة انتقضت به العادة . 3 - إعجازه . لخلوه من الاختلاف والتناقض مع ما فيه من الطول . 4 - صنيعه في القلوب وتأثيره في النفوس ومن ذلك أيضا : أولا : ذهب المرحوم سيد قطب إلى أن وجه الإعجاز للقرآن كامن في صميم النسق القرآني ذاته لا في الموضوع الذي يتحدث عنه وحده ، فيقول : يجب أن نبحث عن « منبع السحر في القرآن قبل التشريع المحكم ، وقبل النبوءة الغيبية وقبل العلوم الكونية وقبل أن يصبح القرآن وحدة مكتملة تشمل هذا كلّه ، فقليل القرآن هو الذي كان في أيام الدعوة الأولى كان مجردا من هذه الأشياء التي جاءت فيما بعد وكان مع ذلك محتويا على النبع الأصيل الذي تذوقه العرب فقالوا : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ . . . . لنجد الجمال الفنى الخالص عنصرا مستقلا بجوهره خالد في القرآن بذاته يتملاه الفن في عزلة عن جميع الملابسات والأغراض وأن هذا الجمال ليتملى وحده ، فيغنى وينظر في تساوقه مع أغراض الدعوى الدينية فيرتفع في التصوير ، التصوير هو
--> ( 1 ) - القرطبي : الجامع لأحكام القرآن